الرجوع للخلف

مسقط وعمان

تقع سلطنة عمان في ملتقى ثلاث قاراتٍ وأربعة أبحرٍ ، حيثُ يتميز موقعها الاستراتيجي في طرف الخليج العربي بتاريخ ملاحة بحرية عريقة.

تُمثل السلطنة إحدى الحضارات الكبرى في العالم القديم، فهي بلدٌ ساحرٌ يحتوي على مناظر طبيعية ومتنوعة، وتمتد مساحتها لـ 320،000 كيلومتر مربع.  يُعد شمالها جزءً من الحضارةِ الغنيةِ بالنحاس من عهد مجان والتي ورد ذكرها في النصوص المسمارية للبلاد ما بين النهرين في الألف الثالث ق.م ، في حين يُعد جزؤها الجنوبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأشجارِ اللبان، وهو الكنز الذي كان يَحظى بتقديرٍ كبيرٍ في جميع أنحاء العالم القديم.

ثقافة عُمان الدينية والتاريخية اختلطت مع العديد من ثقافات المحيط الهندي والشرق الأقصى فمنذ أكثر  من 5000 سنة بنى العمانيون المستوطنات وعملوا على تسخير الموارد الطبيعية للمجتمعات الأولى، وشيَّدوا القلاع والحصون التي تُعد هويةً تاريخية للحضارة العمانية.

منطقة مسقط ذات تاريخٍ طويلٍ وغنيٍ بالمفردات التراثية، حيث تقع هذه المنطقة في مكانٍ عالٍ ذات منحدرات صخرية تطل على مياه خليج عُمان، إضافةً إلى وجود قلعتي الجلالي والميراني الشامختين ذواتا ميزةٍ دفاعيةٍ تمتدُّ لأكثر من خمسة قرون، وأيضًا يقع بيت الزبير في قلب الحي الثقافي الناشئ حديثًا في منطقة ميناء مسقط القديمة، حيث يمكن الاطلاع على المؤسسات الثقافية ذات الصلة بالفنون بالقرب منه، فنجد قصر العلم العامر الخاص لجلالة السلطان قابوس أيضًا على الشاطئ ، وهذا القصر يُعدُّ من المعالم المعمارية البارزة في السلطنة ، والذي يتميز بفخامته وروعة واجهته، إضافةً إلى قاعة الضيافة الملَكِية ، يقابله مباشرة المتحف الوطني الذي افتتح عام 2015م ، وعلى مقربة منه يوجد منزلان: بيت جريزة الذي يعود إلى القرن السابع عشر ، و بيت السيد نادر الذي يعود إلى القرن الثامن عشر للميلاد.

 فقد أشار عالم الآثار الفرنسي، المستكشف والكاتب جين ديولافوا في كتاباته على متن السفينة التي دخلت خليج عمان في عام 1884: “إنه خليجٌ هادئٌ محاطٌ بنطاقات ثنائية واسعة من الصخور. الماء الأخضر يحيط بأرضية المدينة البيضاء”، وبيت الزبير  بمبانيه التي طُليت باللون الأبيض النقي، تناسب مع وصف الكاتب لمباني مسقط البيضاء.

  و لتوافر كل هذه السمات المكانية والتاريخية والفنية واكتشاف كنوز التراث الثقافي العماني وتجميعها  ؛ أصبح بيت الزبير وجهةً ثقافيةً فريدةً في سلطنة عمان لأنه يحمل رسالةً حضارية بتقاليد الضيافة العريقة.